حيدر حب الله

500

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

على أنّ كلّ صدقة لا تكون إلا لوجه الله تعالى ، حيث قد يقال بأنّ كل صدقة مشروطة بقصد القربة بمقتضى هذه النصوص إلا ما خرج بالدليل ، والروايات التي ذكرها رحمه الله قد يقول المشترطون هنا بأنّها ذات لسان تنزيلي ، بمعنى أنّها تريد تنزيل مثل هذه الأعمال الخيّرة ولو لم تقع بقصد القربة منزلة الصدقة التي يترتب عليها الثواب ويجزي الله عليها خيراً . من هنا فالأصحّ في الجواب أن يقال : إنّه مع تعدّد النصوص الدالّة على إطلاق وصف الصدقة على أمور يعلم بعدم كونها مشروطةً بقصد القربة ، لا يحصل وثوق بإرادة غير التنزيل من أيّ نصّ آخر ما لم يكن إطلاق وصف الصدقة بنحو الانصراف ، فعندما استخدمت النصوص هنا عَرَضاً تعبير الصدقة فلعلّه كان من ناحية أنّ الوقوف من أعمال الخير التي يطلق عليها الصدقة تنزيلًا لما فيها من الأجر الجزيل والعمل الخيّر ، وقد يكون إطلاق الصدقة في النصوص التي دلّت على اشتراط الصدقة بالقربة ، إطلاقاً للصدقة على معنى خاص ، هو المنصرف إليها ، وهو ما قصد منه التمليك بقصد القربة ، ولا دليل على الشمول لكلّ ما يطلق عليه الصدقة ، كالوقف أو هو والسكنى والعمرى والرقبى . ومن ثمّ يشك في تحقّق الإطلاق الشامل لكلّ ما جرى التعبير عنه بالصدقة ، لا سيما وأنّ الأوقاف حظيت بإطلاق وصف الصدقة بدرجة أقلّ من مثل الزكاة . هذا ، وقد ذكر السيد السبزواري أنّ من الأمور التي تثبت كون الوقف صدقة أنّه قد ورد ترتب الثواب عليه ، والثواب يدور مدار قصد القربة ، لكنّه ناقش في هذا الدليل ببطلان القاعدة المدّعاة فيه ؛ لأنّ ترتب الثواب أعمّ من قصد القربة ، واستشهد السبزواري لذلك بإطلاق قوله تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )